د. بشير محمد آدم عبدالله

د. بشير محمد آدم عبدالله

  • معلومات شخصية
  • الأوراق العلمية المنشورة والبحوث المقدمة
  • الإشراف على بحوث الدراسات العليا
  • الكتب المؤلفة
  • اللغـــــات
  • المؤهلات الأكاديمية
  • المشاركات الإدارية والأكاديمية
  • الأنشطة العلمية
    • المؤتمرات العلمية
    • قائمة ومستندات الدورات التدريبية
    • قائمة ومستندات ورش العمل
  • المشاركة في التدريس وخدمة المجتمع
  • المنح الأكاديمية والجوائز
  • المواد التي أقوم بتدريسها
  • عناوين رسائل الدرجات العليا
  • المشاركة في اللجان
    • لجان طلابية – إنتخابات
    • لجان طلابية تحقيق
    • لجان قومية
    • لجان متنوعة
    • لجان ولائية
  • مقالات منشورة في الصحف اليومية
    • من يحكم جامعة الخرطوم أو يتحكم فيها
    • جامعة الخرطوم شمسها لن تغيب أبداً
    • أعياد الجامعة
    • جامعة الخرطوم المفترى عليها
    • جامعة الخرطوم ومتطلبات المرحلة القادمة
    • جامعة الخرطوم : تبت يدا المستحيل
    • عن نقابة المنشأة والجنجويد الأكاديمي أحدثكم
    • كان بدري عليك بروف مهدي أمين التوم
    • إلى الحبيب ود المهدي مع التحية – الجفلن خلهن أقرع الواقفات
    • جامعة الخرطوم هي الحل
    • جامعة الإمام المهدي المفترى عليها أتركوها وشأنها فهي تعيش أفضل سنواتها
    • الأوضاع بجامعة الإمام المهدي
    • جامعة الخرطوم ودورها المحوري في إنجاح مساعي الحوار الوطني
    • متى يستقيل أو يقال والي النيل الأبيض؟؟

من يحكم جامعة الخرطوم أو يتحكم فيها

جريدة أجراس الحرية بتاريخ الأربعاء 2/4/2002م. العدد 537.

أرجو أن أستميح أستاذنا الجليل بروفسير/ مهدي أمين التوم عذراً فى إستعارة عنوان مقاله التي تفضــلت (الحرية) بنشره فــي عددها رقم (530) بتاريخ/26/3/2003م. إشتمل المقال عــلى معلومات وحقائق تعكس واقع الحــال في أم الجامعات الســودانية. أعتقد أن شخصاً في قامة ومكانة بروفسير/ مــهدي لايمكن أن يرمي القول جزافا فهو من الأساتذة الحاملين لذاكرة الجامعة والمدركين لخطورة مايحدث فيها والساعين إلي إيجاد جــو من الإستقرار بــين جنباتها وإعادة الهــيبة لمناصبها الإدارية والأكاديــمية.

ما جاء في المقال ينبغي النظر إليه بموضوعية بعيداً عن الإنفعال وردود الأفعال العنيفة كتلك التي صاحــبت مقال سابق له. الجــامعة أمــانة في أعناق منــسوبيها دون تمــييز ولا ينبغي لفئة أن تنصب نفسها وصياً عليها. كانت تحكم جامعة الخرطوم نظم ولــوائح وأعراف وتقاليد وتديرها مؤسسات، التعيين فيها يعتمد على الخبرة والكفاءة وليس الولاء لهذا الفكر أو ذاك.

أوضحت الأحداث المؤسفة التي شهدتها جامعة الخرطوم ومن خلال ماجاء فـي المـقال أن الإدارة العليا للجامعة (ثلاثية التكوين أحادية الفكر) لا تعنى كثيراً بإشراك مؤسسات الجامعة في إتخاذ القرار، فهي التي رفضت تأجيل الإمتحانات وهي التي أصدرت قرار إغلاق الجامعة دون اللجوء إلي مؤسسات الجامعة كما أوضح المقال المشار إليه. في أوج الأزمة طالــبت بعض الكليات بتأجيل الإمتحانات فـــيها تجاوباً مع ظروف عــدم الإستقرار التي شهدتها الجامعة وسعياً لتهيئة الجو المناسب للتحصيل الأكاديمي ولكــن الإدارة العــليا للجـامعة (ثــلاثية التــكوين أحـادية الفكر) أصــرت عــلى أن تجــرى الإمتحانات في مواعيد الإمتحانات المعلنة. هل هذه التقاليد شيئاً منزلاً يجب التمسك بها حتى ولو أدى ذلك لنسف إستقرار الجــامعة؟ أثبتت الأحداث بعد ذلك قـــصر النظر في التعامل مع الأحداث. أعتقد أنه لو تعاملت إدارة الجامعة مع الأحداث بمرونة وبتطبيق المفاهيم التربوية على طلابها لتجاوزت الأزمة.

بحكم مسئوليتي في ذلك الوقت (نائب العميد للشؤون العلمية) وبرفقة أحـد كــبار الأساتذة (الإســلاميين) توصلنا مـــع مندوبي الطلاب فـــى كلية التربية إلي إتفــاق بمقتضاه إلتزام الطلاب بــرفع الإعــتصام والإنتظام في الدراسة مقابل تأجيل الإمتحانات، واتصلت هاتفياً من داخل الإجتماع مع معاوني مدير الجامعة بعد أن تعذر إتصالي به وهما عميد الطــلاب وقائد الــحرس الجامعي وأوضحت لهما ماتوصــلنا إليه مع الطلاب وطلبت منهــما إعطائنا الفـــرصة لإختبار مصداقية الطلاب وجــاء الــرد بأن قــرار إخلاء الداخليات والكلية قــد صــدر ولا سبيل للتراجع عنه وطلب مننا الحرس بعد ذلك فض الإجتماع وإخلاء الكلية. شــكرت الطلاب على هذه الــمساعي وغادروا غاضبين، وبعد ذلك حــدث ذلك الحــريق المؤسف لمبني صندوق دعم الطلاب.

أعتقد أن مسؤولية ماحدث يجب أن تتحمله الإدارة العليا للجامعة لأنها لوتعامــلت مـــع الأمر بالمرونة واستجابت لنتائج ذلك الإجتماع لتم إحتواء الموقف. إدارة الجامعة العليا تصدر القرارات بدون شورى وتطلب بعد ذلك من الآخرين أن يتحملوا معها مسؤولية مايحدث ، فالخير تحسبه لنفسها والشر يتقاسمه مــعها الآخرون . مشاركة الــجميع في إتخاذ إي قرار يجعلهم يتحملون تبعاته . هل يشرف جامعة الخرطوم أن تقوم إحتفالات التخريج فيها (يوم عرسها) تحت حماية الأمن؟ مــنذ متى وإدارة الجامعة تتحرك داخل كلياتها تحت حراسة أمنية مشددة . عليك السلام يا أبن الخطاب فلــقد نمت تحت شجرة بدون حراسة وانت أمير المؤمنين.

ما حــدث من تخريب لبعض ممتلكات الجامعة من قلة غــير منضبطة من الطلاب وجد الإدانة من الأسرة الجامعية بما فيها بعض التنظيمات الطلابية وهذه ليست المـــــرة الأولى التي تتعرض فيها الجامعة لأحداث مشابهة ولكنها المرة الأولى التى تستباح فيها حرمة قاعاتها ومكاتبها ومعاملها وتساء فيها معاملة الطلبة والطالبات ويضرب فيها الأساتذة من قبل الجهات الأمنية، تلك الأحداث التي أدانها والي الخرطوم وأمين الحزب الحاكم.

الإساءة والتجريح التي تعرضت لها إدارة الجامعة غير مــقبول وكان ينبغي أن يعالج هذا في الإطار التربوي وليس بردة الفعل من جانب الإدارة، ويجب ألا تــجعل الإدارة الطلاب نداً لها وألا تسعى للإنتقام منهم أو تأديبهم، ولــكن الواضح أن الإدارة العــليا تتعامل بردود الأفـعال ليس مع الطلاب فحسب إنما مع بعض الأساتذة الذين يجـهرون برأي مخالف لرأيها الأحادي ذو الاتجــاه الواحد. تصرف الإدارة يوحي بأنها مغبونة وتريد أن تفش غبينتها ونذكرها فقط بالمثل القائل : (الفش غبينتو خرب مدينتو) ومــن هذا المنطلق وحفاظاً على إستقرار الجامعة يرجى من الإدارة العــليا وقــف إجـــراءات لجنة محاسبة الطلاب ويجب أن تستفيد من دروس الماضي وتهيئ الجو المناسب لعودة الحياة الطبيعية لجامعة الخرطوم.

وفي غبر الايام ما يعظ الفتى           ولا خير في من لم تعظه التجارب

فات على إدارة الجامعة العليا أن تسجل موقفاً كان يحــسب لها لــو أنها جعــلت توقيت وكيفية فتح الجامعة يأتيها بتوصية من مجالس الكليات أو مجلس العمداء أو بقرار مــن مجلس الأساتذة وتترك أمر رفضه للجهــات الخارجية التي أشار إليها السيد المدير فـي مجلس الاساتذة. هل من الحكمة أن يقرأ عمداء الكليات أخبار فتح كلياتهم في الصحف أو يســمعونها فى المــذياع وهــم المفترض أن يكونوا مــصدر تلك المعلومات؟ مــاهي الأسس التي بني عليها في الفتح الجزئي لبعض كليات الجامعة؟ هذه صورة مقلوبة جداً ما كان ينبغي أن تكون أهم الجامعات السودانية مسرحاً لها.

من المؤسف حقاً أن تضيق إدارة الجامعة العليا ( ثلاثية التكوين أحادية الفكر) بالــرأى الآخــر حيث أوضــح مقــال البروفسير/ مــهدي أن تغيير بــعض العمداء كــان نــتيجة لمطالبتهم بالشفافية والمؤسسية والمشاركة في إتخاذ القرار ورفضهم لقول نعم في جميع الأحوال، ومما يرجح صحة هذا الإعتقاد عجــز الإدارة عن تقديم أي أسباب مقبولة أو محاولة إيجاد تبريرات لبعض التعيينات التي تمت مؤخراً من غير أن يطلب منها ذلك، ومن حق المدير تعيين وإعفاء أي شخص وبدون ذكر الأسباب وهذا نابع من السلطات الواسعة الممنوحة لمدير الجامعة. ترك الأمر للمزاج أو للإنتماء الفكري المنكفيء أفرغ تلك الوظائف من مضمونها لأنه وضح أن إدارة الجامعة تفكر أولاً في أن من تــختاره يجب أن ألا يــقول “لا” وأن يكون مطيعاً فــي جميع الأحوال وهــذا لا يقلل من قدر بعض الذين تم تعيينهم.

جرت العادة في عهد الإدارات السابقة أن يستشار ويستأنس برأي أساتذة الكلية المــعنية من خلال إجتماع يعقده المدير معهم حول اختيار عميد الكلية أما في عهد الإدارة العــليا الثلاثية الحالية فهذا إجراء يتم من على البعد حيث يستمع المدير لرأي قلة مــن الموالين (إنتماءً أو انتفاعاً) والذين يـهرعون له ويعطونه معلومات توفر عليه مشقة الإجــتماع بالأساتذة. الطريقة التي تتم بها بـــعض الــتعيينات فيها أحياناً إستخفاف بأساتذة الــكلية وهي بكل المقاييس غير كريمة لا في حق المدير ولا فى حق أساتذة الكلية ولا حتى فى حق من يتم تعيينه بتلك الطريقة. وصلت الدرجة إلي تعيين من هم بعيدون كل البعد عن العمل بالجامعة في وظائف إدارية وذلك حتي تضمن الإدارة ولاءهم غير المحدود لها وإمتنانهم لها بتعينهم في مواقع يوجد من هم أحق منهم بتوليتها.

إذا كانت الجامعة لا تحكمها مؤسساتها فحال بعض الكليات ليس بأفضل من ذلك حــيث تسيطر على الأمور فيها (خلية) من الموالين (انتماءً وانتفاعاً). تضم هذه (الخـلية) بكلية التربية مثلاً عدداً من الموظفيين والإداريين والأساتذة الذين يجتمعون وكثيراً ما يأخـــذهم الغرور ويصرحون بأنهم يسيرون الكلية ولا تملك إدارة الجامعة إلا الإستجابة لهم ولقد أثرت هذا الأمر مع أحد أركان الإدارة الثلاثية بحكم عضويته بتلك الخلية.

كما ذكر المقال المشار إليه فإن إدارة الجامعة العليا لا ترغب في وجود أصوات لا تقول (نعم) داخل مجالس الجامعة ومؤسساتها ولذلك تسعي لعزلها أو لتسليط سيف الإستبقاء والمشاهرة عليها إذا كانت تلك الشريحة معنية بذلك. يقول المثل ( أسمع كلام الــذي يبكيك ولا تسمع كلام الذي يضحكك).

جامعة الخرطوم يفترض أن تكون بيت خبرة في جميع التخصصات ولكل مــؤسسات الدولة ولكن هل إستفادت الجامعة لذاتها من خبراتها؟ يبدو أنه ليس في الجامعة خطط مستقبلية أو أولويات مدروسة فمثلاً ليس هنالك خطة للتدريب أو خطة لتنفيذ ماتحتاجه كلياتها المختلفة وليس هناك توازن فيما تنفذه الجامعة فبعض الكليات تحظى بدعم غير محدد مقارنة مع كليات أخرى ذات وزن وتقبل أعداداً كبيرة ولها إسهامات مقدرة في الدراسات العليا. ما هي الإستراتيجية وما هي الأسس التى تجعل إدارة الجامعة تنحاز لكليات بعينها دون الأخرى؟ أم أن هؤلاء (أولاد المصارين البيض) كما يحلو للبعض أن يسميهم.

في الختام أسئلة أوجهها لإدارة الجامعة: بإستثناء الحـــد الأدنى مـن المؤهلات هــل كل الذين يتـولون وظائف إدارية وأكــــاديمية بالجــامعة الآن (رؤساء أقسام، نواب عمــداء، عمداء، مدراء مراكز ومعاهد وغيرهم) يمتلكون الخبرة والكفاءة التي تجعلهم يتــولون لك المناصب دون غيرهم؟ ماهو دور الإنــتماء الفكري فـي اختيــارهم؟ قـال (ص): (من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباةً فعليه ألايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم)، وقال عليه أفضــل الصلاة والســـلام (من اســتعمل رجلاً من عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين).

      الهم أجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا إستغفروا.