د. بشير محمد آدم عبدالله

د. بشير محمد آدم عبدالله

  • معلومات شخصية
  • الأوراق العلمية المنشورة والبحوث المقدمة
  • الإشراف على بحوث الدراسات العليا
  • الكتب المؤلفة
  • اللغـــــات
  • المؤهلات الأكاديمية
  • المشاركات الإدارية والأكاديمية
  • الأنشطة العلمية
    • المؤتمرات العلمية
    • قائمة ومستندات الدورات التدريبية
    • قائمة ومستندات ورش العمل
  • المشاركة في التدريس وخدمة المجتمع
  • المنح الأكاديمية والجوائز
  • المواد التي أقوم بتدريسها
  • عناوين رسائل الدرجات العليا
  • المشاركة في اللجان
    • لجان طلابية – إنتخابات
    • لجان طلابية تحقيق
    • لجان قومية
    • لجان متنوعة
    • لجان ولائية
  • مقالات منشورة في الصحف اليومية
    • من يحكم جامعة الخرطوم أو يتحكم فيها
    • جامعة الخرطوم شمسها لن تغيب أبداً
    • أعياد الجامعة
    • جامعة الخرطوم المفترى عليها
    • جامعة الخرطوم ومتطلبات المرحلة القادمة
    • جامعة الخرطوم : تبت يدا المستحيل
    • عن نقابة المنشأة والجنجويد الأكاديمي أحدثكم
    • كان بدري عليك بروف مهدي أمين التوم
    • إلى الحبيب ود المهدي مع التحية – الجفلن خلهن أقرع الواقفات
    • جامعة الخرطوم هي الحل
    • جامعة الإمام المهدي المفترى عليها أتركوها وشأنها فهي تعيش أفضل سنواتها
    • الأوضاع بجامعة الإمام المهدي
    • جامعة الخرطوم ودورها المحوري في إنجاح مساعي الحوار الوطني
    • متى يستقيل أو يقال والي النيل الأبيض؟؟

عن نقابة المنشأة والجنجويد الأكاديمي أحدثكم

جريدة السوداني بتاريخ    الأربعاء 9/8/2006 – العدد273.

ما دعاني للكتابة مجدداً هو إضراب أساتذة جامعة الخرطوم أيام 17-18-19 يونيو 2006م استجابة لقرار نقابتهم التي اختاروها وبكامل وعيهم وإدارتهم.

عودة إلى عنوان المقال نشير إلى أن “الجنجويد” مصطلح تردد كثيراً في الداخل والخارج ونطقه “الفصاح” و”العجم” ومما يؤسف له أن “الجنجويد”أسياد الإسم أساءوا كثيراً لشعب السودان نتيجة لما ارتكبوه من فظائع في حق أهلنا في دارفور يندي لها جبين السودانيين خجلاً.

حسب التعريف فهي جماعة متفلتة استغلت بعض الظروف التي واتتها والدعم الذي يقال أنها وجدته لتروع الآمنين من أهل القرآن وتستولي عنوةً على ممتلكاتهم وتحرق قراهم تنتهك أعراضهم حسبما تناقلته الأخبار، وهي بسلوكها المشين هذا واتهام الرأي العام بدعم الحكومة لها قد أدخلت هذه الأخيرة في (جحر ضب) يصعب عليها الخروج منه سالمة.

هذه المقدمة تقودني  إلى الحديث عن صنف آخر من (الجنجويد). مثلما أن هناك (جنجويد) سياسي وإعلامي، يوجد أيضاً (جنجويد) أكاديمي. يتشابهون مع “الأصليين” في استغلال النفوذ والاحتماء بالسلطة وانتهاك حقوق الآخرين.

في جامعة الخرطوم توجد جماعة استغلت ولاءها للنظام (انتماء أو انتفاعاً) أو الاثنين معاً وأحكمت فيما مضى قبضتها على الجامعة وسيطرت على معظم الوظائف الإدارية والأكاديمية وحرمت الآخرين بزعم أنهم “معارضون”. خلف هذا السلوك الإقصائي  مرارات ومظالم كثيرة خاصة وأن بعض شاغلي تلك الوظائف ليسوا أهلاً لها. تلك المجموعة مارست إرهاباً وتخويفاً ومحسوبية(كمان) ضد الآخرين من منسوبي الجامعة، فتارةً يصفونهم بالمعارضين للنظام وتارةً أخرى بالعلمانيين أو الشيوعيين.

رغم التغييرات التي طرأت ورغم ما يمكن أن نسميه قومية مديري الجامعة وصدق نواياهم في إفساح المجال للجميع كل حسب قدراته ومؤهلاته وخبراته إلا أن (الجنجويد) ما زالوا يحلمون بدوام الحال ويحسبون كل صيحة عليهم هم العدو. حتى عندما يختار أساتذة الجامعة “صفوة المجتمع” بكامل حريتهم نقابة تمثلهم يعترضون على ذلك ويصفون أساتذة الجامعة بعبارات غير لائقة.

لقب (الجنجويد) أطلقته على (الجماعة إياها) قبل عامين تقريباً، عندما كان بروفسير غندور مديراً للجامعة وأثناء غيابه من البلاد لفترة 24 ساعة تآمرت علي (الجماعة إياها) وأصدروا قراراً بإعفائي عن منصبي كنائب لوكيل الجامعة، وواضح أن الخطوة المقصود منها إحراج مدير الجامعة. أرسلت له رسالة بالموبايل أخطرته فيها بما فعله (الجنجويد) معي، حكى لي لاحقاً بعد عودته بأن الرسالة جاءته أثناء اجتماع رسمي وبجواره أحد كبار المسؤولين فضحك لعبارة (جنجويد)، ثم غضب لفعلتهم وعندما التفت إليه المسؤول أخبره بروف غندور بمضمون الرسالة فضحك ذلك المسؤول وقال له: “ديل تمام (جنجويد).

أعود إلى موضوع الإضراب والنقابتين (الشرعية) و(المزيفة) والعاقل يميز. بدايةً ما صاحب ذلك الإضراب من بيانات وتصريحات ومغالطات ومواجهات كلامية وتجريح للأساتذة من منسوبي الجامعة أمر يؤسف له لأنه أساء للجامعة ولمنسوبيها وكشف ظهرها وناب سوءتها ونشر غسيلها القذر” وأوحى للرأي العام بأن هناك صراعاً عميقاً يدور في الجامعة. أعتقد أن سمعة الجامعة تضررت كثيراً، كما أعتقد صادقاً أن إدارة الإعلام بالجامعة وبانحيازها لنقابة المنشأة بالجامعة (أساتذة، موظفين وعمال) وإساءتها للأساتذة كما أحس بذلك الكثيرون قد عمقت الجراح لأنها أصبحت طرفاً أصيلاً وخصماً شرساً لنقابة الأساتذة المنتخبة، مع احترامي وتقديري لمدير إدارة الإعلام بالجامعة إلا أنه قد جانبه الصواب هذه المرة رغم موضوعيته في كثير من الأحيان فقد كان عليه أن يقول ما تصرح به إدارة الجامعة العليا لا أن يتبنى ما تطرحه نقابة المنشأة وواضح أن العاطفة قد طغت على المهنية.

هناك ضعف واضح في إعلام الجامعة نحس به في نقل ما يدور فيها ومن عدم متابعة لأنشطة وأخبار اجتماعية وأكاديمية.هناك إنجازات كبيرة وأنشطة متعددة في الجامعة  لم تسلط عليها الأضواء فوقعت خارج دائرة الضوء ولم يحس بها أحد. الإعلام بصورة عامة أصبح له دور متعاظم في هذا العصر وهو حيوي وفعال وعلى مستوى الجامعة ينبغي أن يعكس أنشطتها ويوضح بعض المفاهيم التي تنشر للعامة بصورة غير دقيقة لا أن يتهجم على الأساتذة أو على نقابتهم المنتخبة كلما سنحت الفرصة لذلك.

لم يحدث أن تناولت الصحف أي حدث في الجامعة مثلما تناولت خبر إضراب  الأساتذة وتكوين نقاباتهم كل كاتب من وجهة نظره وقناعته بسلامة هذه الإجراءات أو تلك في تكوين أي من النقابتين. لا أريد الخوض في النواحي القانونية وأشير فقط إلى رد الصحفي خالد فضل (الصحافة 25/6/2006) في مقال بعنوان “معارك القوانين الظالمة على رئيس نقابة المنشأة الذي حاول إلباس الحق ثوب الباطل. يقول خالد فضل : “كيف يظل الحق مقموعاً بالقانون.. ممنوحاً بالدستور(في إشارة واضحة إلى أن الدستور يمنح الحق في تكوين النقابات والأحزاب والجمعيات) ويواصل خالد قائلاً :” إذا كان أهل القانون يلتفون حوله لحاجة في نفس يعقوب فهذه مصيبة، أليس من واجبكم يا أهل القانون المطالبة باتساق القوانين مع الدستور؟” مما يؤسف له أن رئيس نقابة المنشأة الأستاذ بكلية القانون طالب بمحاسبة الأساتذة المضربين لأنهم حسب رأيه قد قصروا في واجبهم. مالكم كيف تحكمون؟

كان الغرض من إضراب الأساتذة الحصول على شرعية نقابتهم التي انتخبوها وفق إجراءات انتخابية سليمة ونزيهة، إضافة إلى التنبيه بمطالبهم الضائعة. معلوم أن إدارة الجامعة لا تعطي الشرعية وأعتقد أن أي سهام ة وجهت لإدارة الجامعة بهذا الخصوص قد أخطأت هدفها، والنقابة المنتخبة أكدت أنها لم تطلب من إدارة الجامعة منحها الشرعية لأنها تعلم أن الشرعية مكانها جهة أخرى ولكنها فقط كانت تأمل في مقابلة إدارة الجامعة لها تحت أي مسمى للتفاكر معها حول قضايا الأساتذة بصفة خاصة وقضايا الجامعة بصفة عامة، ولم يكن في نيتها الدخول في مواجهة مع مدير الجامعة الذي هو أصلاً أستاذ تهمه قضايا الأساتذة والعمل على حلها ويحمد للرجل أنه منذ بداية فترته وافق على زيادة بدل السكن وعلى تعديل فئات الساعات الإضافية (العافية درجات).

أكد مدير الجامعة مراراً أن إدارته ليس لها عداء مع نقابة الأساتذة المنتخبة ولكن متى ما تم الاعتراف بها من الجهات الرسمية فإن إدارة الجامعة لن تتردد في التعامل والتعاون معها لخدمة الجامعة ولخدمة مصالح الأساتذة والإدارة جزء منها وأعتقد أن مدير الجامعة بعد التقائه الأساتذة عبر لقاءات في مجمعات الجامعة المختلفة قد كون فكرة عامة وحقيقية عبر رأي الأساتذة الإيجابي في ضرورة أن تكون لهم نقابة خاصة بهم ومن هذا المنطلق يرجى التعامل مع رغبة غالبية الأساتذة ويسعى معهم للحصول على شرعية نقابتهم.

بعد صدور الدستور وتثبيته لمبدأ حرية الجماعات في تكوين نقابتها المهنية بقدم عدد من أساتذة جامعة الخرطوم بمذكرة لمجلس الجامعة مطالبين بتكوين نقابة أو هيئة مهنية تمثلهم وكان رأي غالبية أعضاء المجلس الانحياز للفكرة.  عندما تأكد للأساتذة أن رد الجهات الرسمية على طلب السماح لهم بتكوين نقابتهم استناداً على دستور البلاد المجاز لم يكن مقنعاً قرروا الشروع في تكوين نقابتهم وفقاً لما كفله لهم الدستور وخاطبت اللجنة التمهيدية الجمعية العمومية للأساتذة عبر منشورات وتقرر إجراء الانتخابات لاختيار اللجنة التنفيذية للنقابة وحددت المواقيت الزمانية والمكانية وأخطرت جهات الجامعة الرئيسة بذلك.

تم إخطار الجمعية العمومية للأساتذة بقرار تكوين النقابة وحسب الجداول المعلنة فقد جرت الانتخابات وفق إجراءات سليمة وشفافة حيث نشرت الكشوفات الأولية ثم النهائية عقب انتهاء فترة الطعون وفتح باب الترشيح ثم نشرت قوائم المرشحين في أماكن معلومة بالكليات وجرى التصويت في وضح النهار وتحت إشراف مراقبين. كل من له بصر وبصيرة أو ألقى السمع وهو شهيد أكد نزاهة وشفافية انتخابات نقابة أساتذة جامعة الخرطوم. هذا وقد شارك أكثر من ثلثي الأساتذة في العملية الانتخابية، بل في بعض الكليات فاقت نسبة المشاركين 80%. نسبة المشاركة المقدرة أكدت رغبة الأساتذة الحقيقية في تكوين نقابة أو هيئة مهنية خاصة بهم ترعى مصالحهم وقد شارك في الانتخابات كل ألوان الطيف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار مروراً بالوسطيين كما شارك الأساتذة بمختلف درجاتهم ومراتبهم العلمية ومختلف لأعمارهم.

جرت انتخابات نقابة أساتذة جامعة الخرطوم بهدوء تام رغم بعض المعوقات والتحرشات حيث حاول بعض (الجنجويد) عرقلتها وعمدوا إلى تهديد بعض الأساتذة وتخويفهم كما سعوا إلى إعاقة الانتخابات في بعض المراكز بل إن أحد هؤلاء (الجنجويد) واستناداً على سلطاته السابقة طلب من الحرس الجامعي استدعاء (المرابطين) وهي قوة من خارج الجامعة، لضرب الأساتذة وتخريب الانتخابات ولكن الحرس الجامعي رفض الفكرة والحمد لله ماتت الفتنة في مهدها.

يبدو أن صمت الأغلبية أعطى أقلية (الجنجويد) إشارة خاطئة فتمادوا في ممارسة سلطوية واستبداد واستعلاء وإرهاب الآخرين ونخشى أن ينتقل العنف إلى وسط الأساتذة نتيجة لتلك التصرفات غير المسؤولة وكما يقولون “الحرب أولها كلام”.

من خلال هذا السرد لمراقب شاهد وشاف كل حاجة يتضح أن الإجراءات الانتخابية لنقابة أساتذة جامعة الخرطوم كانت نزيهة وشفافة وعبرة، إختار فيها الأساتذة بكل وعيهم ومقدرتهم الذهنية والفكرية الرفيعة من يمثلونهم تمثيلاً صحيحاً تحت مراقبتهم ومناصحتهم ومشاورتهم وجاء تكوين اللجنة التنفيذية ممثلاً لكل الاتجاهات بما فيهم بعض الإسلاميين ولذلك من غير الإنصاف وصف النقابة بأنها نقابة الشيوعيين والعلمانيين. إذا كانت هناك جهة معينة بالجامعة حظيت بثقة أكثر من ثلثي الأساتذة لها فيجب أن نعترف بها ونتعاون معها لا أن نصفها بأوصاف ليست فيها وأن نخيف الآخرين ونوهمهم بأن فئة معينة تسيطر عليهم. هذا ما كان من أمر نقابة الأساتذة التي يقال ويعتقد أنها اكتسبت شرعيتها من وحي دستور البلاد المجاز.

ماذا عن أمر نقابة المنشة بالجامعة (أساتذة، موظفين، عمال وفنيين)؟ بنفس الموضوعية تقول الشواهد أن نقابة المنشأة لا تمثل أي من هذه الفئات فعلياً مع كامل التقدير لبعضهم الذين يعترفون بأنهم لا يمثلون إلا فئة قليلة لا وزن لها. كيف تكونت؟ هل جرت الانتخابات لها بالطرق المتعارف عليها؟ هل جرى اختيار ممثلي اللجنة عبر فئاتهم المذكورة؟ للأسف الإجابة قطعاً بالنفي، سبحان الله بين شفافية انتخابات نقابة الأساتذة وضبابية انتخابات نقابة المنشأة!

هناك كل شيء تم على تحت الأضواء الكاشفة (وعلى عينك يا تاجر)، أما هنا فكل شيء تم تحت تحت (دفن الليل أب كراعاً برا). لم يسبق انتخابات نقابة المنشأة أي إعلان بذلك، كما لم تنشرأي جداول زمنية توضح بداية ونهاية العملية. يبدو أن الكشوفات نشرت “بليل” (إن صح التعبير) واشتملت على أسماء بعض المتوفين أو المحالين للمعاش أو الذين تركوا خدمة الجامعة منذ مدة طويلة في حين أنها أسقطت عمداً أو سهواً أسماء بعض من هم في الخدمة وبالطبع لم تكن هناك فرصة للطعون وتصحيح تلك الأخطاء ولم تحدد مواقيت مكانية وزمانية للانتخابات وفوجئ الجميع  بنشر قائمة الفائزين الذين لم يعرف أحد ترشيحهم أصلاً على طريقة “الإجماع السكوتي”.

ماذا كان يضير نقابة المنشأة من إجراء انتخابات بصورة شفافة؟ مما يؤسف له ويضحك له أن نقابة المنشأة في إحدى بياناتها في يونيو 2006 وصفت انتخابات نقابة الأساتذة بأنها “صورية وجرت دون الرجوع للجمعية العمومية للأساتذة وفي ذلك تزوير لإرادة الأساتذة ومحاولة للهيمنة والتوجيه والاعتداء على الإرادة بواسطة جهات سياسية بعينها”. عجباً لمن يسمع لمثل هذا القول (رمتني بدائها وانسلت). أليست هذه صورة مقلوبة ومهزلة؟ إذا كانت هذه هي  الطريقة التي تتم بها تزوير إرادة العاملين في مؤسسات أخرى وفي الأحياء الشعبية، ما كان ينبغي أيداً أن تكون جامعة الخرطوم مسرحاً لتلك “المسخرة” وتلك المهزلة. هذه الطريقة التي تمت بها ما يسمى بانتخابات نقابة المنشأة في جامعة الخرطوم وسط العقول النيرة يعتبر استخفافاً بالعقول وغير لائق في حق الجميع.

تساءل الصحفي خالد فضل قي المقال الذي أشرت إليه سابقاً عن “أيهم أحق بحق العدل والقانون؟ نقابة تستند على قانون ظالم، قامع، باطش أو نقابة تستند على دستور الدولة؟

خلال سنواتها ودوراتها المتعاقبة هل قدمت نقابة المنشأة خطاب دورة أو كشف ميزانية؟ الحساب ولد كما يقولون. ماذا قدمت نقابة المنشأة للعمال والموظفين والأساتذة ما يميزهم عن الآخرين حسب طبيعة عملهم؟ تستقطع هذه النقابة شهرياً ما يزيد عن 26 ألف جنيه من كل أستاذ. هذه الاستقطاعات الشهرية فيها بعض البنود غير المبررة على الإطلاق وإذا ضربناها في عدد شهور السنة، في عدد السنوات التي سيطرت فيها نقابة المنشأة فإن جملة المستقطع من كل أستاذ يبلغ ال 5 مليون جنيه وإذا ما ضربناها في عدد الأساتذة مضافاً لذلك الاستقطاعات من الموظفين والعمال بذات الكيفية فإن جملة الاستقطاعات تبلغ المليارات من الجنيهات.

كم كان نصيب الأساتذة منها في تحسين دورهم في المجمعات والكليات أو حتى دار الأساتذة الرئيسية؟ ماذا جنى الأساتذة من نقابة المنشأة مقابل مساهماتهم الإجبارية المقدرة؟ لا نريد أن نشكك في ذمة أحد ولكن نريد أن نعرف فيم صرفت تلك المليارات وذلك عبر تقرير مال مبرئ للذمة يعرض على الجمعية العمومية وتجيزه، هل من مجيب؟

أي فئة مهنية لها مطالبها الخاصة بها ومن هنا كانت مشروعية المطالبة بنقابة لأساتذة جامعة الخرطوم، أما نقابة المنشأة فهي تخشى إن تحقق مكاسب لفئة دون الفئات الأخرى. لذلك هي تنتظر دائماً ما ينطبق على سائر العاملين في الدولة، ثم بعد ذلك تركب الموجة وتدعي أنها حققت ذلك الإنجاز. هل حققت نقابة المنشأة أي مكاسب لأساتذة جامعة الخرطوم؟ هل انتزعت لهم أي حقوق أو امتيازات تميزهم عن الفئات الأخرى بحكم تميزهم؟

حتى نكون أكثر موضوعية وندعم الأقوال بالأفعال تسوق بعض الأمثلة :

منذ عام 1992 صادقت وزارة المالية على صرف بدل تذاكر لأساتذة الجامعات بمراتبهم العلمية المختلفة وللقيادات العليا بالدولة وبفئات محددة وصرف أساتذة بعض الجامعات الحكومية بالعاصمة وربما بعض أساتذة الجامعات الولائية حقوقهم كاملة من بدل التذاكر، أما المستحقين بوزارة التعليم العالي فقد أخذوا حقوقهم كاملة. أما أساتذة جامعة الخرطوم فلم ينالوا إلا “فتاتاً” ولم يتعد المقبوض إلا نسبة ضئيلة من جملة الاستحقاقات، نالوه قبل شهور قليلة ومازالوا يطالبون ببقية مستحقاتهم منذ صدور القرار في عام 1992م. حدث هذا لأن أغلب الأساتذة لا علن لهم بقرار وزارة المالية، أما نقابة المنشأة فإما أنها كانت على علم بمضمون القرار أو أنها لا علم لها بذلك وبالتالي تكون قد تسببت في ضياع حقوق الأساتذة خلال السنوات الفائتة.

يعلم جميع أساتذة جامعة الخرطوم أن “فتات” بدل التذاكر الذي صرفوه لم يكن لنقابة المنشأة في البداية أي دور في المطالبة به والسعي وراءه. أين كانت النقابة طوال هذه السنوات؟ بدأت المطالبة بمبادرة شخصية من أحد الأساتذة (كاتب هذا الموضوع) الذي صاغ مذكرة باسم الأساتذة مطالباً بمخصصات بدل التذاكر وجمع توقيعاتهم عبر ممثلين من كليات الجامعة، ثم رفعت مذكرة إلى مجلس الجامعة عبر ممثلي الأساتذة بالمجلس وناقش المذكرة وتجاوب معها بإيجابية تامة وأمن على أحقية الأساتذة في صرف استحقاقاتهم من بدل التذاكر منذ عام 1992 أسوةً بزملائهم في التعليم العالي وفي الدولة. أكد المجلس أن الحقوق لا تسقط بالتقادم ووجه الجهات المالية والتنفيذية بالجامعة بمتابعة الأمر وتمكين الأساتذة من نيل كامل استحقاقاتهم.

بعد أن اتضحت الأمور وتأكد أن هناك حقوق آتية لا محالة للأساتذة وبعد أن “لبنت”، التقطت نقابة المنشأة القفاز وادعت أنها هي التي سعت للأمر وأنها صاحبة الإنجاز. المهم في الأمر أن أساتذة جامعة الخرطوم أثبتوا الحق لهم ولبقية الجامعات التي لم تسمع بالأمر من قبل. الغريب أن أساتذة بعض الجامعات صرفوا أكثر مما صرفه جامعة الخرطوم! الظريف أن بعض (الجنجويد) الذين رفضوا التوقيع على مذكرة المطالبة بالحقوق لاعتقادهم أن الأمر وراءه جهة سياسية تريد تحقيق إنجاز يحسب لها، كانوا أول الواقفين على شبابيك الصرف. لم تكن نقابة المنشأة في البداية متحمسة للمطالبة بحقوق الأساتذة من بدل التذاكر من.وذلك ربما خوفاً مطالبة الفئات الأخرى.

أمر آخر يكشف وجه نقابة المنشأة تجاه الأساتذة. تقدم أحد الأساتذة(كاتب هذا الموضوع) بمقترح للجنة شؤون الأساتذة لزيادة بدل السكن للأساتذة وفقاً لمراتبهم العلمية أسوةً برصفائهم في الجامعات الحكومية الأخرى. ناقشت اللجنة المقترح وتبنته، ثم رفعته للسيد مدير الجامعة الذي وافق عليه مشكوراً بعد أن عدل فيه بالزيادة. أثناء المناقشات عارض (جنجويد) نقابة المنشأة في شخص الأمين العام الحالي (ي. ن) ورئيس النقابة (د. أ) مقترح الزيادة باعتبار أن شريحة معينة فقط (أساتذة) هي المستفيدة من الأمر وهذا حسب ظنها ربما يثير الفئات الأخرى!

مثال آخر، تبت لجنة شؤون الأساتذة مشروعاً لبناء منازل للأساتذة، إضافة لبناء عمارات سكنية للجامعة في مجمعاتها المختلفة (الوسط، التربية، شمبات وسوبا) وتمت الزيارات الميدانية وتم تحديد المواقع وأجريت الدراسات اللازمة وأعدت الخرط الهندسية للمنازل والشقق وتم تحديد تكلفة أولية ومن ثم قابلت اللجنة بروفسير غندور الذي رحب بالفكرة وتحمس لها ووعد بأن يقوم بنك العمال بتمويل المشروعين أو إعطاء ضمانات للجهات التي تلتزم بالتنفيذ ولكن عدم حماس (جنجويد) نقابة المنشأة قتل الفكرة وضاعت الفرصة على الأساتذة وعلى الجامعة.

بعد إضراب الأساتذة بنسبة عالية تنفيذاً لقرار نقابتهم التي اختاروها بطوعهم وإرادتهم، أصدرت نقابة المنشأة بياناً جاء في فقرته الأخيرة أنها “ستشرع في اتخاذ كل السبل الكفيلة بحفظ حقوقها في إطار القانون والدستور المفترى عليه، فالقانون لا يعرف أحداً فوقه ولكنه قد يعرف بعض الخرجين عليه والذين يتكفل القانون بمحاسبتهم). عجباً لهذا التهديد! ألم يعلم هؤلاء (الجنجويد) أن الذين درجوا على أسلوب الوعيد والتهديد هم بعض المحسوبين على النظام، فعندما يفقدون المنطق يلجأون إلى الأحكام السياسية الجائرة ويحاولون إرهاب الآخرين الذين يختلفون معهم فيلبسونهم طاقية الشيوعية والعلمانية ولكن هذا الأسلوب لا يخيف أصحاب الحق والإرادة. ألم يدركوا أن قطار السودان الجديد قد بارح محطة التسعينات منذ التاسع من يناير 2005م؟ فلنذكر أنفسنا جميعاً بأن جامعة الخرطوم أمانة في أعناقنا جميعاً ولا ينبغي لفئة أن تنصب نفسها وصية على الآخرين ولا داعي للمزايدة بالانتماء للجامعة والحرص على حقوق العاملين أكثر من الآخرين.

أثناء إضراب الأساتذة وصفت بعض بيانات نقابة المنشأة الأساتذة المضربين بال(معاشيين). سبحان الله ويا لسخرية الأقدار! هل أصبح تقدم العمر لبعض الأساتذة سبةً وعاراً يشتمون به؟. الذين التحقوا بخدمة الجامعة في التسعينات عبر بوابتها الخلفية أو شباكها الصغير ووصلوا في فترة وجيزة إلى أعلى المناصب الإدارية بسبب انتمائهم وولائهم الفكري بعد أن غيروا ولاءهم السابق، مثل هؤلاء يسبون ويسيئون إلى من حملوا مشعل العلم والنور في الجامعة وأثروا قاعات الدرس ومجالس العلم والمعرفة عبر مسيرة استمرت عشرات السنين وأعطوا الجامعة شهرتها ومكانتها العلمية الرفيعة، (حقيقة الاختشوا ماتوا!). الشواهد تؤكد أن العطاء الذهني ليس له عمر محدد ينقطع عنده ففي داخل الجامعة نفسها أمثلة لعدد من كبار الأساتذة من من تجاوز ما يسمى بالسن المعاشية ومازال عطاؤهم ثراً ومميزاً في الخدمة المدنية من حيث الانضباط والإخلاص والتفاني مما جعلهم قدوة ونماذج يحتذى بها.

التحية لكم يا كبار أساتذتنا ويا آباءنا بروفسير: عبد العال، داؤود، بعشر، النصري، عبد العزيز، عزالدين، السنوسي، عامر، محمود، عبادي، الضرير، النادي،… وليعذرني من لم أسمهم فالقائمة تطول، أمد الله في أيامكم وأسعدنا وأسعد الجامعة بوجودكم.

ظاهرة أخرى تزامنت مع إضراب الأساتذة وهي تضامن الطلاب مع أساتذتهم وامتناعهم عن أداء الامتحانات في بعض الكليات.يحمد للأمر أنه لم يتوسع كما لم تكن هناك احتكاكات ولا أعتقد أن هناك أي جهة طالبت الطلاب بالتضامن والوقوف مع أساتذتهم في مطالبهم العادلة وإنما فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم ظناً منهم أن ذلك ربما يخدم قضية أساتذتهم. هذه ظاهرة نأمل ألا تتكرر ولا داعي أن يزج الطلاب بأنفسهم في قضايا الأساتذة كما لا ينبغي أن يزج الأساتذة بأنفسهم في قضايا الطلاب الخاصة. مثلما الطلاب قادرون على التعبير عن مطالبهم وانتزاع حقوقهم عبر آلياتهم المعروفة لديهم فالأساتذة أيضاً قادرون على تحقيق مطالبهم ولكن يمكن للفئتين أساتذة وطلاب التضامن في القضايا الوطنية والأكاديمية.

نحسب أن مدير الجامعة مستمع جيد وشخصية علمية وإدارية مقتدرة يعرف قدر العلم والعلماء ولذلك سيعطي قضايا الجامعة جل اهتمامه حفاظاً على مكانة الجامعة. بعد توليه أعلن قومية سياسته في إدارة الجامعة وقومية وظائف الجامعة (إن صح التعبير) مع الحرص على مشاركة الجميع في كل ما يهم الجامعة ولا أعتقد أنه منحاز لفئة دون أخرى. بهذا النهج وبقراءته الصحيحة لمتطلبات المرحلة إسنطاع أحياناً كثيرة أن يمسك بزمام الأمور وأن يجنب الجامعة بعض الأزمات والمواجهات، خاصة مع الطلاب.

اللقاءات والاجتماعات الدورية بالأساتذة نهج سليم أتاح الفرصة لتبادل الأفكار بشكل جدي وصولاً إلى بلورة الحلول والمقترحات بصورة موضوعية وواعية ويستحسن ألا ترتبط تلك اللقاءات بالأزمات، فالشورى ضرورية لمواجهة التحدي وهي مفتاح الوصول لقرار سليم وكما يقول المثل :”بيت الشورى ما بيخرب”. مشاركة الجميع أو الأغلبية في اتخاذ القرار يجعلهم يتحملون تبعاته فالجميع مهتم بالمصلحة العامة ومن تهتم به وتشركه الرأي إن لم تكسبه حيدته.

نذكر جميع منسوبي الجامعة وخاصة من أسميناهم ب(الجنجويد) بأننا ننتمي جميعاً إلى مؤسسة رائدة ونلتقي جميعاً في الوطن الكبير الحدادي المدادي ونتطلع أن نعيش في وطن الكل أسيادو.. وطن بالفيهو نتساوى.. نحلم.. نقرا.. نتداوى. نحن نعمل في مؤسسة رائدة ينبغي أن نتساوى فيها بكفاءاتنا وخبراتنا ومقدراتنا وبمؤهلاتنا لا أن يتعالى فيها البعض بألوانهم وانتماءاتهم وولائهم السياسي. دور الجامعة لا يخفى على أحد فمكانتها محفورة في ذاكرة الشعب السوداني وفي ضمير الأمة. جميع التغييرات السياسية المهمة في المجتمع السوداني كانت الجامعة محوراً ومسرحاً لانطلاقتها(…،  أكتوبر، الانتفاضة،…). جامعة الخرطوم نبض الأمة ومنارة الوطن ومز قومي وصدر حنون للوطن موطن للخبرة وملاذ للأمان عند الخطوب عبر الزمان.

انطلاقا من هذا الدور ينبغي أن تكون جامعة الخرطوم رائد المجتمع وأن تقوده في إعلاء قيم العفو والتسامح وسعة الصدر و‘علاء شعار أن الجامعة تسع الجميع وتحتاج لجهود جميع منسوبيها عبر نقابات منفصلة لكل مهنة. البلاد تسود فيها أجواء إخاء وتسامح وعفو وفتح الصفحات الجديدة في العلاقات الإنسانية والعهد الجديد ونقصد به تغيير طاقم الإدارة العليا بالجامعة وما سبق ذلك من تغييرات وتطورات إيجابية منذ أواخر عهد بروف عبد الملك “باعث نهضة الجامعة الحديثة وناقلها إلى آفاق ورحاب القرن الحادي والعشرين” ونحسب أن عهد الإدارة الجديدة هو امتداد لعهد المشاركة في مواقع الجامعة لكل صاحب عطاء من أبناء الجامعة ولابد للجميع من إحياء دور الجامعي التاريخي والريادي في التصدي لقضايا الوطن ففي عهد السلام لابد من أن يكون للجامعة إسهاماً واضحاً في توطيد ثقافة السلام والوحدة والجامعية وبسط الحريات.

ليس من المستحيل أن يتكاتف الجميع من أجل المحافظة على سمعة الجامعة التي اكتسبتها عبر عقود من الزمان وستظل أم الجامعات السودانية و(أبوها كمان) شامخة.. سامقة.. لن تغيب شمسها أبداً.