د. بشير محمد آدم عبدالله

د. بشير محمد آدم عبدالله

  • معلومات شخصية
  • الأوراق العلمية المنشورة والبحوث المقدمة
  • الإشراف على بحوث الدراسات العليا
  • الكتب المؤلفة
  • اللغـــــات
  • المؤهلات الأكاديمية
  • المشاركات الإدارية والأكاديمية
  • الأنشطة العلمية
    • المؤتمرات العلمية
    • قائمة ومستندات الدورات التدريبية
    • قائمة ومستندات ورش العمل
  • المشاركة في التدريس وخدمة المجتمع
  • المنح الأكاديمية والجوائز
  • المواد التي أقوم بتدريسها
  • عناوين رسائل الدرجات العليا
  • المشاركة في اللجان
    • لجان طلابية – إنتخابات
    • لجان طلابية تحقيق
    • لجان قومية
    • لجان متنوعة
    • لجان ولائية
  • مقالات منشورة في الصحف اليومية
    • من يحكم جامعة الخرطوم أو يتحكم فيها
    • جامعة الخرطوم شمسها لن تغيب أبداً
    • أعياد الجامعة
    • جامعة الخرطوم المفترى عليها
    • جامعة الخرطوم ومتطلبات المرحلة القادمة
    • جامعة الخرطوم : تبت يدا المستحيل
    • عن نقابة المنشأة والجنجويد الأكاديمي أحدثكم
    • كان بدري عليك بروف مهدي أمين التوم
    • إلى الحبيب ود المهدي مع التحية – الجفلن خلهن أقرع الواقفات
    • جامعة الخرطوم هي الحل
    • جامعة الإمام المهدي المفترى عليها أتركوها وشأنها فهي تعيش أفضل سنواتها
    • الأوضاع بجامعة الإمام المهدي
    • جامعة الخرطوم ودورها المحوري في إنجاح مساعي الحوار الوطني
    • متى يستقيل أو يقال والي النيل الأبيض؟؟

إلى الحبيب ود المهدي مع التحية – الجفلن خلهن أقرع الواقفات

جريدة الرائد بتاريخ 4/7/2010 . العدد 679.

الجمادات وحدها هي التي لا تتحرك إلا بفعل الإنسان أو التكنولوجيا أو العوامل الطبيعية من رياح وأمطار وفيضانات وزلازل ولكن الإنسان كما يتغير ويتطور في تكوينه الجسماني والعقلي عليه أيضاً أن يتطور في تفكيره ويراجع وأن يراجع مواقفه، فليس هناك ثبات مع ما أو من حوله.

في الحياة حقيقتان ثابتتان لا تتغيران إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هما طلوع الشمس من المشرق وغروبها عند المغرب. أي مشروع يبدأ بفكرة لدى شخص أو أشخاص ثم يتم الإسرار بها للمقربين أو أهل الثقة ثم تتوسع الدائرة. بدأت فكرة الإنضمام للمؤتمر الوطني بمجموعة صغيرة بلغ عددها(10) كوادر قيادية شغلت أو تشغل مناصب تنفيذية وعضوية بالمكتب السياسي لحزب الأمة القومي فأمسكت أو تمسك بملفات تفاوضية هامة (ملف الحركة الشعبية / دارفور/ الشرق). هذه المجموعة مشهود لأفرادها بالكفاءة والإخلاص والتفاني في خدمة الحزب حتى خروجهم منه.

بعد ذلك بدأ الإتصال بمن نعتقد أنهم الأقرب إلينا في المركز والولايات وجرت اتصالات عديدة ورحلات مكوكية إلى الولايات ووجدنا تجاوباً من قبل كثير ممن ظلوا قابضين على جمر الولاء لحزب الأمة القومي وما أدهشنا أننا وجدناهم على “الهبشة” فما أن أعلنا لهم ما ننوي القيام به إلا وكانت الإجابة الفورية غير المشروطة ولذلك احتشدت بهم قاعة الاحتفال ولو أردنا إحضار أعداد أكبر من العدد الذي شرف الاحتفال لما وسعتهم قاعة المؤتمر الوطني الكبيرة وللأمانة والتاريخ قدمنا ملفنا وعبرنا عن رغبتنا مباشرة إلى المؤتمر الوطني دون وساطة من أحد ولقد فاجأتهم الخطوة خاصةً بعد تحديدنا لأسباب الإنضمام وعدم المطالبة بأي مكاسب أو مناصب.

لم نجر مع المؤتمر الوطني نفاوضاً بما تعني كلمة تفاوض من معنى وما يترتب عليها من (أديني وزيدني وكفاك) وإنما أجرينا معهم حواراً صادقاً من أجل الوطن وما يتهدده من مخاطر ونقسم جازمين بأنه لم (يكشكش) لنا أحد ولم يغرينا أحد ولم يسع إلينا أحد ولن يستطيع أحد أن يشترينا بكنوز الدنيا لأن عزتنا وكرامتنا ومواقفنا مهرها غالي جداً ولكننا بعنا أنفسنا وأموالنا لله سبحانه وتعالى طمعاً في جزائه لنا الجزاء الأوفى يوم يأتيه الناس فرادى.

بدأ الحوار الجاد منذ يناير 2010 ولكن كان هناك تقارب في وجهات النظر على المستوى الفردي من هنا وهناك منذ أكثر من ثلاث سنوات عبر منتديات ولقاءات ولجان مشتركة متعدد جمعت أفراد من الطرفين.

توقيت الانضمام بعد الانتخابات وعقب تشكيل الأجهزة التنفيذية للدولة في المركز والأقاليم ينفي تماماً وجود صفقة لأنه لو كان الأمر كذلك لكان الانضمام قبل الانتخابات للاستفادة من إمكانيات ودعم المؤتمر الوطني للمرشحين من المجموعة التي انضمت مما كان سيمكنهم من الفوز أو على الأقل يقلل عليهم تكاليف ما تحملوه من أعباء مالية أرهقتهم كثيراً، أو كان الانضمام بعد الاتصال مباشرةً بغية اللحاق بقطار التعيينات التنفيذية ولكننا رأينا أن ندرأ الحدود بالشبهات وأن نبتعد عن القيل والقال وإشاعات البيع ورب العباد أعلم بكل شيء.

لقد أكد د. نافع في اللقاء الحاشد للاحتفال بالمناسبة ما ذكرته عاليه. أرست المجموعة المغادرة لحزب الأمة القومي للمؤتمر الوطني أدباً جديداً في الحياة السياسية حيث أنه لأول مرة تتقدم مجموعة باستقالات جماعية من الحزب قبل انضمامها لأي جهة أخرى لتكون بعد ذلك حرة في ما تفعل.

أما أسباب الانضمام فيمكن أن تعتمد على ما ورد في الصحف اليومية على لسان القيادي البارز بالحزب والنائب السابق لرئيس الحزب د. آدم موسى مادبو وهو العالم ببواطن الأمور ونلخصها في ما يلي :

1/ حزب الأمة القومي بحالته الراهنة لا يحقق مصالح السودان وأهله.

2/ غياب المؤسسات الديمقراطية والشرعية والقانونية.

3/ تردد وتأرجح مواقف الحزب في أزمات البلاد.

4/ الأزمة السياسية والتنظيمية التي تعصف بالحزب منذ مدة ولم تجد الحل.

5/ قفز البعض بالتعيين في مواقع قيادية بالحزب مما حرم كوادر مؤهلة من تولي تلك المواقع.

6/ انعدام فرص الترقي والتأهيل والتدريب والرعاية والمشاركة.

لماذا الانضمام للمؤتمر الوطني؟

كانت المهدية مشروع تأهيل إسلامي متكامل وحركة تحرير وطني أصيل ونهضة بناء أمة أرست قواعد المجتمع المسلم وثبتت أركان الدولة الوطنية ولا زالت وستظل منارة عز وتاج فخار ومادة تاريخية للحديث ومفخرته في العالمين العربي والإسلامي ومساهمة في البناء الحضاري العالمي.

هذه المفاهيم يشاركنا فيها الإخوة الإسلاميين وهناك قواسم مشتركة بيننا وبينهم مستلهمين مقولة الإمام المهدي طيب الله ثراه (ديننا الإسلام ووطننا السودان).

أما تاريخ السودان الحديث وتحديداً في عام 1970 من القرن الماضي في بدايات العهد المايوي وعندما اختلف الأنصار مع النظام وأعلنوا راية الجهاد ضده كانت الحركة الإسلامية تصطف مع إمام الأنصار الشهيد الإمام الهادي المهدي، وعندما ضاقت على الأنصار وإمامهم الجزيرة أبا بما رحبت وأحكم عليها الحصار وقصفت جواً وبراً وبحراً كانت رموز من الحركة الإسلامية تقف مع الأنصار في خندق الموت تحمل أرواحها رخيصة على أكفها من أجل العقيدة والوطن. إنه لموقف نبيل وشجاع عندما يقدم الإنسان نفسه رخيصة لا يبتغي من وراء ذلك جزاءً ولا شكورا.

في هذا الموقف تحديداً نعترف بأن للحركة الإسلامية علينا نحن معشر الأنصار يد سلفت ودين مستحق، وقدموا لنا (سبتاً) وكان لزاماً علينا أن نقابله ب(أحد) وكان واجباً علينا أن نرد التحية بأحسن منها ولهذا جاء انضمامنا واصطفافنا معهم في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن رداً لجميل سبقونا إليه.

أكثر ما أسعدنا في ذلك الاحتفال وجود قيادات بارزة من المؤتمر الوطني، نذكر منهم الأستاذ مهدي إبراهيم أحد أبرز أبطال الصمود مع الأنصار في أحداث الجزيرة أبا ومخاطبته للجمع الحاشد بكلمات وعبارات نفذت إلى قلوبنا وعقولنا ورسخت في وجداننا.

حزب الأمة القومي له تاريخ مجيد وإنجازات قيمة، أثرى الحياة السياسية بسلوك وطني مسؤول وقدم في سجل الوطنية مواقف وقيادات كانت لها أدوار مشهودة في بناء الوطن وتثبيت الديمقراطية وقدم أرواحاً غالية وعزيزة في سبيل العقيدة والوطن والديمقراطية  وللإمام الصادق المهدي مساهمات ومجاهدات وأفكار ورؤى نيرة ومواقف وطنية صادقة لا ينكرها إلا مكابر وتعلمنا منه ومن الحزب الكثير وكل خبرتنا السياسية نمت وترعرعت في كنف الحزب ولكن اختلفنا معهم في الرؤى وآليات ووسائل تنفيذ ما يصلح الوطن فيجمعنا الكثير وسنلتقي بهم في دروب الوطن وفي المواقف الوطنية التي لا تقبل القسمة على اثنين وسنظل نحترم كل من يقدر موقفنا ولن يسمعوا منا إلا كل الخير في حقهم لأننا تعلمنا من تربيتنا الأنصارية ألا نسيء إلى كبارنا وإلى رموزنا وإن اختلفنا معهم وألا نبصق في الإناء الذي أكلنا فيه.

بحمد الله خطوتنا وصفها الكثيرون بالجريئة ووجدت التفهم والارتياح عند الكثيرين ولم يسيء إلينا أحد، بل جاءتنا كلمات التشجيع والمناصرة من قيادات في حزب الأمة القومي وخلال الأيام الماضية ظللنا نتلقى المكالمات ليل نهار من الأحباب، منهم من يقول لنا : “أينما تذهبوا نرجو أن يأتينا خرجكم”، وكثيرون خاصة من الشباب اليائسين أسمعونا عبارة “أنتم السابقون ونحن اللاحقون”، مطالبين بتمهيد وتسهيل انضمامهم . ومن التعليقات الظريفة “خربانة أم بناية قش، الجزيراب شعلوها، في إشارة إلى أبناء الجزيرة أبا من المجموعة(حسن النور ويوسف محمد إبراهيم وشخصي الضعيف)، ولكني أقول لهم “الجموعية بقيادة خالد الضو والنافعاب بقيادة محمد العوض والذين جاءوا بالدفوف والنحاس هم الذين شلعوها.

أشفق علينا البعض من توقيت الانضمام نسبةً لما تواجهه البلاد من مخاطر ربما تعصف بوحدته وبحروب ربما تهدد أمنه واستقراره. ولكننا نقر تماماً بأن هذا الوقت هو الأنسب خاصة وظروف الاستهداف والحصار المضروب على البلاد وكل ذلك تطلب منا الانتقال من خانة المتفرجين واللامبالين إلى خانة العاملين المناصرين ومن خانة الاختلاف والافتراق إلى خانة الإتحاد والوفاق.

سنكون بإذن الله أوفياء مخلصين للوطن ولمن واليناهم ونعتقد أن موقفنا هذا انتصار للحق وإعلاء لرايات الإسلام وإرساء السلام. نؤكد أننا غادرنا حزب الأمة القومي غير غاضبين من أحد ولا مغضوب عليهم من أحد ولكننا غير راضين عما يجري في الحزب وعاجزون عن إجراء أي إصلاحات ممكنة.

نسأل الله في إطار ما لنا من حقوق وما علينا من واجبات أن نوفق في خدمة الوطن وخدمة جماهيرنا التي عجزنا عن تقديم أي أي شيء لها في مسيرتنا السياسية السابقة ونعتقد أننا مجموعة مدربة

وتمتلك سنداً جماهيرياً في المركز والولايات، ومثلما شغلنا مواقع قيادية وتنفيذية نتوقع أيضاً أن نجد التقدير والاعتبار من إخوتنا في المؤتمر الوطني بما يمكننا من الإيفاء باستحقاقات التي ساندت وقفتنا.

تصديقاً لما قال د. مادبو فكثيرون يفكرون الآن في تقديم استقالات وربما تسعى مجموعة أو مجموعات أخرى للانسلاخ وتكوين كيانات أخرى ويعتقد كثير من المراقبين أن الزلزال سيستمر وإن كانت لنا نصيحة لقيادة الحزب ولمن يسعون سعياً حثيثاً لإقناعنا بالعودة مرة أخرى لصفوف الحزب نقول لهم لا تحرثوا في البحر ولا تجروا وراء السراب فنحن مجموعة قد استخارت ربها وحسمت أمرها وأحرقت سفنها وكسرت مجاديفها وتوجهت بكلياتها صوب المؤتمر الوطني ونختم الحديث بالمثل القائل : “الجفلن خلوهن أقرعوا الواقفات”.